الشريف المرتضى
55
الذريعة ( أصول فقه )
الذي ذكرناه ، وهذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك ، حتى جرت عادتهم به ، وخرجوا عما يقتضيه مجرد وضع اللغة في هذا الباب ، وأما أصحابنا معشر الامامية فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه ، وإن اختلفوا في أحكام هذه الألفاظ في وضع اللغة ، ولم يحملوا قط ظواهر الألفاظ إلا على ما بيناه ، ولم يتوقفوا على الأدلة ، وقد بينا في مواضع من كتبنا أن إجماع أصحابنا حجة . وقد تعلق من ذهب إلى وجوب الامر بطرق اعتبارية ، وطرق سمعية ، وهي على ضربين ، قرآنية وأخبارية . ونحن نذكر أقوى ذلك شبهة ، فإن الذي تعلق به الفقهاء في ذلك لا يكاد ينحصر وينتظم . فأما الطرق الاعتبارية ، فأولها قولهم : السيد إذا أمر غلامه بفعل ، عقل منه الايجاب ، ولذلك يوبخه العقلاء ، ويذمونه ، إذا خالفه . وثانيها قولهم : لو لم يكن لفظة افعل موضوعة للايجاب ، لم يكن للايجاب لفظة موضوعة في اللغة مع الضرورة الداعية إلى ذلك . وثالثها أنه لا شبهة في تسمية من خالف الامر المطلق بأنه عاص ، والمعصية لا تكون إلا في خلاف الواجب .